محمد وفا الكبير
56
كتاب الأزل
والتصور : منوط بالإدراك . والمعدوم متصور بتصور نقيضه لأنه مدرك . والإدراك : لا يقع إلّا على الوجود ، وبه . الأول : إن الشيء ما خلا الوجود لا يدرك لذاته ، ولو جاز لجاز تعلق الإدراك بالمعدوم ، وهو محال . فهو إنما يتعلق بوجود الموجود لا به . والثاني : إن الشيء ما خلا الوجود لا يدرك بذاته ، ولو جاز أن يدرك المعدوم نفسه والمساوي له ، وغير المساوي ، وهو محال . فهو إنما يدرك بالوجود ، ولا يشترط الحياة . لأن من صفة نفس المادة القبول مطلقا . والمطلق : لا يقبل الشرط لأنه قيد . وكذلك البينية لا تشترط لصريح الأدلة السمعية . فعلى هذا كل موجود يصح الإدراك منه ، وله . فالإدراك ، والمدرك ، والمدروك ، على التحقيق مراتب الوجود الكائنة فيه لا غيره . والإيجاد هو القول والمقول الموجود . فعلى هذا الوجود المتكلم والكلام . الإيجاد والكلمات . المراتب الموجودة . وهي الأسماء . والتسمية مقتضى الاستدلال مرتبة على مرتبة . فعلى على هذا كلما تعلق به إدراك الحواس اسم ، وهو نفس المسمى وإدراك الحواس لا يحتمل الظن . ولا يقبل المغالطة في الحل . لأنه يوجب تمييزا لا يحتمل النقيض . [ خمسة أسرار ] فالمعجوز عنه ، والمفارق ، وما لا بد منه ، والباطن بما فيه ، والظاهر بفعله . ذاتيات كلها لذات المعجوز عنه . وعليها تقع أسماء الذات . وهي خمسة أسرار : الأول : الهو سر سريانه مضمر ، وهو سرّ المبهمات . فالمخاطب به لا بد وأن يكون معلوما عنده أولا . فيحتاج إلى التعريف . وتعريفه تأكيد في تنكيره ، فلا يعرّف . وإن كان التعريف هو المقول في جواب ما هو ؟ . وهذا استفهام عن المرتبة التي هو مبهم فيها . لا أنه المقصود بالاستفهام . وكذلك لا يقصد بالبيان ، وأيضا . فإنه لا يعرف . لأنه حقيقة كل مرتبة ،